الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
200
الطفل بين الوراثة والتربية
على ذلك منذ الطفولة . إنهم يريدون أن يمجدهم الناس ويقدروهم لأعمال حسنة لم يفعلوها ، أو أفعال سيئة قاموا بها . ان المجتمع لا يعتني لهذه الأماني التي لا مبرر لها ، ولا يرى هذه التوقعات الجنونية قابلة للتنفيذ . قال علي عليه السلام : « طلبُ الثناء لغير استحقاقٍ خُرقٌ » ( 1 ) . إن الانكسار الذي يصاب به المعجبون بأنفسهم عندما يجدون عدم اعتناء الناس ونظرتهم السيئة إليهم مرهق جداً . . . إنه يؤدي بهم إلى الدناءة والإحساس بالحقارة ، ويتألمون في باطنهم من تحقير الناس بشدة ، وبالتالي إما أن يصابوا بداء روحي - والذي قد ينتهي إلى الجنون - وإما أن يقدموا على الجرائم والأعمال الشنيعة . لقد توعد القرآن الكريم هؤلاء المعجبين بأنفسهم بالعذاب بصراحة ، حيث قال : « لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويُحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا ، فلا تحسبنهم بمفازةٍ من العذاب ، ولهم عذابٌ أليم » ( 2 ) . وقد ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الصدد : « رضاءُ العبدِ عن نفسه مقرون بسخطِ ربه » ( 3 ) . الحذر من العجب بالنفس : لقد كان أولياء الإسلام عليهم السلام يجتنبون من كل عمل تشم منه رائحة الإعجاب بالنفس ، وينفرون من أولئك الأشخاص الذين كانوا يقومون بها . وبالمناسبة أذكر لكم حديثاً من سيرة الإمام السجاد عليه السلام . « عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما حضر محمد بن أسامة الموتُ دخلت عليه بنو هاشم فقال لهم : قد عرفتم قرابتي ومنزلتي منكم وعليّ دين فأحب أن تضمنوه عني . فقال علي ابن الحسين عليه السلام : أما والله ثُلث دَينك عليّ ، ثم
--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 470 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 188 . ( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 424 .